الفقر مع من أحب بقلم: أسامة الجازي

الفقر-مع-من-أحب

الفقر !! قد يكون الفقر سببا في العذاب إن كنت وحيدا ..وإن رزقك الله بروح تقف لجانبك ستعيش أحلى مراحل الفقر

..أكاد أجزم أني بوجودها معي أدركت إمتلاكي للعالم..لم تطلب الكثير فقط هي تساندي لا غير..أتذكر عند مَشيها بجانبي على الطريق العام ورُأيتها لمحل ملابس أو قطع الذهب كانت أعينها تشع وكنت في ذلك الوقت أتعامل مع الموت البطيئ نظرا لكوني لا أقدر حتى على شراء حذاء جديد لي..

الغريب في الأمر أنها تدرك ألمي وتأتي مخاطبةً لي بقولها أني أغلى ماتمتلكه وتقوم بمعانقتي كالعادة…كنت أعمل ليلا نهارا كي أوفر بعض المال ..في حديثي معها عند إيصالي لها للمنزل وهي ممسكة بيدي كانت تخبرني أنها ملت الإنتظار ولم تعد تستطيع مجابهة هذا الفقر والحظ التعيس ..

أخبرتها ان الله لا يترك خلقه وأشجعها وانا في الواقع أكثر من يحتاج إلى المواسات ..نظرت لي بألم ثم أفلتت يدي ومشت أربعة خطوات وكنت بحال لا يعلمه إلا الله وما رأيتها إلا وأن عادت مسرعة لتنال حضني مجددا قائلتا بأنها تعشق كل تفصيل أملكه وببقائي معاها هذا في حد ذاته إمتلاك للدنيا…

كانت تستشعر كل ألم أحس به رغم محاولاتي للتظاهر بالقوة أمامها..أحيانا أشعر أنها والدتي ..دائما ما تضحك ..أحلامها بسيطة للغاية ..كالملائكة بجانبي بلباسها المقدس…كانت تعطيني نصف راتبها كل شهر ورغم أني لا آخذه إلا أنها تكرر نفس التعامل والغربب أنها تنتمي لعائلة فقيرة مثلي ..

نذهب سويا للعمل بأستعمال الحافلة نظرا لكوننا لا نقدر على الإنتقال بسيارة أجرة..أتذكر حضنها لي كامل الطريق وأحيانا أستشعر ثقل وزنها حين ترتخي وتنام في أحضاني..كان الأمر مضحكا فكل من يشاهدنا يتبسم وهنالك من يخبرني أني محظوظ..أنا فعلا محظوظ ..بل أنا سبقت العالم بدخولي لجنة عالمها ..

في الحافلة وعند دخول فتاة ما أحالظ إقترابها لي أكثر فاكثر وتنظر لي بأعين غاضبة وفم مبتسم محاولة إعلامي بأنها تغار وانا ألومها لأنها أصلا ذات جمال وبياض مقدس لم أرى مثله فما الداعي لانظر لغيرها….

أذكر اني أصبت إصابة ليست بالخطيرة في حادث شغل ..عند رؤيتها للكدمة إمتلأت أعينها بالدموع وبكت …ليست بمبالغة إنما أخبركم الحقيقة فهي ليست بعادية …كنت أعمل بدوام ليلي بعيد بعض الكيلومترات عن حينا وكانت تأتي لنتناول ما تطبخه لي ثم تعود مع العلم أن إستغراقها للتنقل أكثر بكثير من بقائها معي…

هي بسمتي فرحي ملائكتي إبنتي حبيبتي وألف شيء وشيء…أحيانا أحسد نفسي لإمتلاكها…

حتى ونتيجة جمالها يأتي لطلب يدها الكثير من الأغنياء وهي ترفض وتبكي عند كتفي عند مضايقة واليديها لها نتيجة هذا الرفض المتواصل…

هي من تخبرني بأصغر تفاصيلها حتى المواضيع المحرجة التي بين الأزواج تعلمني بها..هي لا يمكن وصفها ..

إن حظي التعيس قبل ملاقاتها جعلني أدرك أنه أستنفذ لأرزق بفتاة مثلها لا أكثر وإن صرت شيء ما في المستقبل هي السبب !!!

بقلم: أسامة الجازي – معهد الميدة- نابل

السابق
رسول الظلمة بقلم: محمود البرايكي
التالي
مديتلك يدي قصيتها بقلم: ايناس الفتوحي