الألم – بقلم: شامة بن سعيد

الألم …


الحمولة الزائدة من الوجع .. سنين الشقاء ..!
السنة التي تمر كألف سنة… وتترك خلفها صراخ أضعافها…! هذيان الروح وعذاب أقلامنا ..
أصبح أمرا من السهل قبوله أو صنع بحتمية وجوده وجوبية العيش به… كنقطة سوداء يسكنها شيطان في عمق صدورنا …
كلما إسودت أكثر.. إبتسمنا لها ضعفا… اللون الأسود جميل… دليل الأناقة… جذاب… وبكل وقاحة
‘ الأسود يليق بي’ …
هو لا يليق بصدر أحد ولا يدلل روح أحد ولا يرحم عيون أحد… مثال الحاكم الظالم والكل يمجده
ويمدحه…

نحمل ندوبنا غصبا و نلجأ لأحبابنا لملاذ هروبنا
وحريتنا… الذين نستمع إليهم طويلا ونبتسم… نحب عيونهم ولا نتذمر من أسئلتهم المفرطة ولا نمل حديثهم… أولئك الذين نكتب عنهم إلا نادرا لأنهم خارج دائرة لعنة أقلامنا… نهجر العالم لنرتكز على أعناقهم… تميل رؤوسنا فوق أكتافهم…. نحب صورهم ونرمقهم بعيون شغوفة متحمسة…. نحفظ كلماتهم
ونقلد تفاصيلهم… أولئك الذين كل يوم نكتشف الأفضل منهم…. الحكمة…. النصح… الشموخ… السلام
والسمو…. أصحاب الفطنة والذكاء وحسن التدبير… جميعهم عيونهم جميلة… وعلى سبيل عظمة الألم هم من تختارهم الموت بدقة… عندما نكبر نحتاجهم أكثر… نحبهم أكثر… نفهم ألغاز أشعارهم… يرحلون… بلا رجوع… عندها فقط يتسرب لنا الألم خلف جدار اليتم…. دون سند يحمينا… هنيئا لنا حينها بالألم… هذه سنين الشقاء وكل ما حدث وهم أحياء يحتضنون مشاعرنا لم يكن ألما… ولا حتى وجعا… كانت سعادة لم ندرك معناها يوما…. نحن من ننشد الموت ونكتب عنها دائما… نزعت أرواحنا منذ صراخنا بأسماء لم تجبنا إلى اليوم و هي التي كانت تجيبنا قبل النداء … !

بقلم: شامة بن سعيد – معهد طريق قابس بمدنين

السابق
يعجز اللسان عن شتمي فلا ذم أستحق – بقلم: سهيل داعوثي
التالي
الإستسلام ليس حل – بقلم سهيل داعوثي