كن أنت أنيس نفسك في ظلمات الحياة بقلم: رحمة عمار

كن-أنت-أنيس-نفسك-في-ظلمات-الحياة

أخبرتك بسرّ كنت أحفظه حتى صار يحفر في قلبي أنفاقًا.. أخبرتك عن خوفي من حبك الأزلي النابض داخل فؤادي.. فقد خِفتُ أن تُنحت ملامحك داخلي وان لا استطيع محوها.. خفت أن أتطبع بك حدَّ الهوس وأن لا يكون بمقدوري انتشالگ.. متلازمة الخوف لا تفارقني حتى في أسعد اللحظات في الحياة.. و مجيئك المربك لم يكن إلاّ مصدر حياة

 وخوف.. يا لا الغرابة، كيف تتناقض في داخلنا الأحاسيس تاركةً إيانا نصارع الأمواج، يحذفنا المد والجزر نحو الميناء ولكننا لا نلبث في الإرساء حتى تنقلب الأمواج من جديد .. نصارع لحد الإستسلام .. واليقين بأن أمنيتي ستظل معلقة مهما تخبطت بي الأمواج..

أتخبط بين حب محرر وخطر فقد يداهمني.. نتخبط بين سفر قد يغير حياتنا وبين أحباء تنشطر قلوبنا بمجرد رؤية دمع لهم.. نتخبط بين ما ليس لنا ونريد امتلاكه، و ما نملكه يجالس إحدى الزوايا ولقد تملّك منه الصدأ والغبار.. نريد الحياة ونرفض العيش، نستشعر قطرات الندى في الفجر وسرعان ما تتلاشى دون إطفاء الظمأ، هكذا نحن!

 تنتظم الأشياء في البداية بشكل مريب لدرجة أنك لا تستطيع رؤية أي نقص في جمال اللوحة المقابلة لك، و من ثمّ تصير الألوان باهتةً وتظهر تقوسات الأشكال في ذاك الطرف، و بشاعة تناسق الألوان في الطرف المقابل.. وينتهي بنا المطاف نواجه نفس اللوحة ولكنّها مبتورة، تملّك منها الإعياء..

لم تعد جميلة قط! تلك هي الخيبة؛ إثر خيبة ما، نقف تمامًا في نقطة البداية ولا النهاية، نعيش الأشياء ذاتها في مخيلتنا ولكن إثر رجّة كيانك وانكسار فؤادك. نقف وقفة العزاء ونحن نعيد المشاهد ذاتها، لا ندري أنعزي أنفسنا أم نقيم طقوس الوداع لتبرد أرواحنا وتسكن. هكذا تفعل بنا الخيبات، تجعل منًّا ذواتًا نازفةً، قلوب تنتظر المطر

 ولكنه لا يأتي، تنتظر الربيع ولكنه يتأخر.. فنحن نندفع نحو الأشياء بفضول كبير كبر السماء نريد معرفة وفهم كل شيء، و من ثم ينتهي بنا المطاف باحثين عن ملجأ للنجاة مما قد فهمناه! في حين أنك في ركض سريع نحو شيء حتى تجد نفسك راكضًا من جديد هاربًا من ذات الشيء..

تشرق شمس اليوم فنسعد بضوءها ولكن في صباحات الوداع نتمنى أن لا تشرق أبدًا.. لا نعي أي مرفأ يستقبل هذا القلب الذي يغوص داخل محيط من التناقضات التي لا تبصر لها قاعًا، نستمر في التخبط لحدّ الإنهيار، ينقطع نفسنا من شدة اللهاث نحو الحياة..

و لكننا لا نتوقف! فإن توقفنا، هذا لاك يعني إستسلامنا فقد رفعت الراية البيضاء منذ زمن، لكن التوقف يعني برود روحگ للحياة، فإن أمطرت سماءك بالخيبات

 وبكى قلبك بكاءً مريرًا تصم منه الآذان، و صارت أرضك قاحلةً لا تزهر، لا تجعل شمعة روحك النقية تنطفئ، كن أنت أنيس نفسك في ظلمات الحياة ولا تتوقف! هناك ضوء يشّع من بعيد يناديك في نهاية الطريق رغم ما تجابه من من ظلام حالِك.

 اسقي روحك تلك كل ما تمنيت ولازلت تسعى له، اسقيها صبر أيوب وكن شامخًا في مواجهة الأمواج العاتية.

بقلم: رحمة عمار- المعهد العالي للغات بقابس

السابق
خطئي بقلم: أماني القاسمي
التالي
فكرة بقلم: الصادق المعواني