أنت سكيزوفرانيا بقلم : محمود البرايكي

أنت-سكيزوفرانيا

ابتلعني ظلمة العدم البهيم حتى تجردت من انسانيتي أصبحت لا شئ. نواة من ذكرى روح محي وجودها تواتر الايام.

مزق الصمت اللعين كياني دافعا بعقلي المسكين الي الجنون. باطني صراخ وخارجي جمود وصمت، صدقني لن تصغي سوى الي دقات ساعتي والزمن ينساب منها تدريجيا .كنت سجين هذه الحياة حتى حطمت مخلصتي قيد الكآبة فقد كنت أسيره لعقود.

هي منبع الحياة ومنتهها. كانت بمثابة الانفجار الكوني الأول إذ اعادت نبض الحياة لمضخة الدماء داخلي. اضاءت بنورها الذي لا ينتهي اسقاع هذا الكون. هي مخاض ثورة التغيير داخلي اخمدة نيران الحرب الفكرية التي احرقتني .

وكانت السلم القائم بين العقل والعاطفة . اذكر اول لقاء بيننا أين تزين الافق باحمرار الشفق المتدفق من روح الوجود. أين لامس اخر خيط شعاع البحر قبل أن يختفي في العتمة كان الأمر شبيها باحتفال سماوي مقدس اجلالا بولادة حبنا الأبدي.

دفعت بي جلالة ذلك المشهد لتذوق شهد شفتاك المعتق فقد لامست روحك الطاهرة بتلك القبلة الخالدة التي أشعلت فؤادي . جعلتي من روحي البور رياضا من رياض الفردوس الاعلي. لم أكن أطيق فراقك فأنت مصدر إلهامي والثورة في.

قطعت وعدا على نفسي بأن لا انتمي.لكني اخلفت العهد بعد ان بايعتك يا صاحبة السمو. لم أخل يوما انك ستضحين بمن حمل السيف وقاتل من اجلك حتى الرمق الأخير لمن واجه الارق والألم والحرمان حتى تضل رايتكي تنافس السماء في علوها.

أين الوعود والأماني؟ أين الأحلام التي كفحنا من أجلها؟. كل ذلك هباء منثور بعد ان مسحته ريشة الزمان. لم يبقى سوى قلم الحبر والورق البالي اشكي لهما لوعتي واسايا. هاآنا احتضر داخل هذه الغرفة اللعينة من شدة الوحدة أصبحت أهذي.

حتي عقلي اللعين اغاضه أمري فأعلن الانفصام. امتلئ المكان… أرى اطيافا تشبهني أحدها يعاتبني ويلعنني والآخر يواسيني داعيا اياي الي اخذ الموعضة والمضي قدما. والأخير بصدد كتابة هذا المقال. أما بالنسبة لي فكنت سجين تلك المرآة التي قضيت مرحلة نضوجي انضر الي انعكسي المرتسم عليها. إبداع الرب.

الخلق فن وابداع كانت تلك المرآة منطلق رحلتي الوجودية ونواة الفكر العبثي الذي تبنيته طيلة مرحلت المراهقة. كان الأمر شبيها بالنضر الي عينيك أين تداخل بعدين .لقد كنت احمق حين خلت ان نقاء روحك شبيه بصفاء الكون كنت مخطا. عزيزتي اسدل عنك الستار واضيئت خشبة مسرح الحياة.

أين اتضح الامرو بدوت كذات مجنونة مرتعشة لم يبقى لها سوى البكاء. هيهات فقد تخلصت من كل مشاعري واحاسيسي القيتها كما ألقيت انت باقة الورد التي ناولتك اياها في ذكرى انصهار قلبينا. قاتلة متسلسلة انت كم أعدمت من مسكين رئ فيك الملجأ والعرين.

وضعت حبل المشنقة حول عنقي واردتني احد ضحاياك لكنك نسيتي أنني نابع من صميم حروب الفكر لن تحرك علاقة زائفة شوكتي. تحررت من إطار العالم الملموس الي الاطلاقية انا رمز الثورة والشرارة الاولي التغيير. فشكرا لدروس الحياة فلولاها ما كنت لأنجو.

شكرا لكل صديق خائن علمنا ان الثقة هبة ثمينة لا يحضى بها سوى قليلون شكرا لكل من لم يؤمنوا بقدراتنا ورؤوا اننا نتاج علاقة جنسية فاشلة. لقد كنتم مؤجج لهيب الإبداع والتألق فينا. شكرا للفقر الذي دفع بنا لإعلان الثورة والعصيان على دين المادة الذي قضى على الإنسان فينا وحرمنا لذة الحياة.

عزيزتي الخطأ خطئي فلم أجد منذ صغري الجبر وألعاب الأرقام. عشت الحياة بفطرتها وعشفت بساطتتها الي ان ابتلع الواقع المرير أحلامي. حينها أيقنت ان المنتصر في صراع الوجود من يتحمل الضربات لامن يسددها. أحرقت سفني وألقيت بنفسي في موج المجهول.

اما ان أغرق و تمحي ذاكرتي الابد او اناضل من أجل البقاء لأصل لمرفئ الخلاص وأكتب المجد. سيشهد كل شرخ في روحي أنني صمدت ولم انسحب حين اشتد النزاع. صقلت الفوضي داخلي وجعلت منها عملا فنيا متسما بلغموض. لغز لعين عليك تجرع طعم الخسارة والحرمان. لتقرأ بين الأسطر عليك أن تبصر لا ان ترى.

سر في درب النور كافح للرقي بفكرك. حول قضبان زنزانة الجهل الي رماد. تخلص من كل مسلمة و خرافة وشد الرحال واستعد لخوض مغامرة أبدية ستحملك من نطاق عالم المادة الي ابعاد الروحي.

بقلم: محمود البرايكي- كلية الحقوق المنار

السابق
مديتلك يدي قصيتها بقلم: ايناس الفتوحي
التالي
المبتسمون بقلم: نسرين بوعيسى